اتصل بنا 00905466569046 00905464214559

الاقتصاد التركي قوة صاعدة في منطقة غير مستقرة

الاقتصاد التركيرغم ما تمر به المنطقة من أحداث جسام وعدم استقرار، وما يحيط بتركيا من مؤمرات خارجية وداخلية إلا أن البيانات الاقتصادية تكشف أن الاقتصاد التركي عصي على الانكسار، باعتباره اقتصادا يتسم بالإنتاج الحقيقي والتنوع الهيكلي وتلبية المتطلبات الداخلية والتحرك المستمر لكسب أسواق خارجية.

فرغم ما شهدته تركيا من محاولة انقلابية آثمة في الخامس عشر من تموز/ يوليو 2016 وتسابق مؤسسات التصنيف الائتماني الغربية لتخفيض التصنيف الائتماني لتركيا، ورسالات الغرب السلبية المتعددة تجاه الاقتصاد التركي إلا أن الاقتصاد التركي تخطى هذه الصعاب وواجه بجسارة تلك التهديدات والتحديات وتفوق حتى على الاقتصاد الأوربي نفسه، فقد كشفت بيانات مؤسسة الإحصاء التركية يوم الإثنين الماضي أن الاقتصاد التركي حقق معدل نمو في الناتج المحلي بنسبة 5.1 في المئة في الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي تتجاوز ضعف نسبة النمو التي تتمتع فيها أغلب دول منطقة اليورو حيث بلغ متوسط نمو الناتج المحلي في منطقة اليورو نسبة 2.3 في المئة.

وقد فتح هذا النمو الحقيقي في هذا التوقيت الباب أمام المسؤولين الأتراك لبيان دلالة هذا النمو لتركيا واقتصادها، فقد صرح الناطق باسم الحكومة التركية (بكير بوزداغ) يوم الاثنين الماضي بأن الاقتصاد التركي أثبت قوته ومتانته وقدرته على مواجهة التحديات، وأن هذه الأرقام هي رد على كل من توقعوا أن تدخل البلاد في أزمات اقتصادية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي، وهي رد كذلك على كل من سعى للتآمر على الاقتصاد التركي من الداخل والخارج. كما صرح وزير المالية (ناجي أغبال) -في نفس اليوم- بأن النمو الكبير للاقتصاد التركي الذي حققه في الربع الأول من العام الجاري، استمر في الربع الثاني أيضاً، رغم عطل الأعياد، وأن نمو الاقتصاد التركي أظهر مدى فاعلية إجراءات الدعم والتشجيع التي اتخذتها الحكومة.

وقد ظهرت آثار تلك البيانات في تراجع الدولار أمام الليرة التركية إلى أدنى مستوى له منذ 9 أشهر (منذ 8 كانون الأول/ ديسمبر 2016) ، حيث انخفض إلى نحو 3.39 ليرات، فضلا عن البيانات الإيجابية للصادرات التركية التي كشف عنها مؤسسة الإحصاء التركية حيث حققت الصادرات التركية زيادة بمعدل 28.3 في المئة في تموز/ يوليو 2017، مقارنة بالشهر نفسه من العام 2016، بقيمة للصادرات 12 مليارا و641 مليون دولار، كما حققت الصادرات التركية من بداية العام (كانون الثاني/ يناير 2017) حتى تموز/ يوليو زيادة بنسبة 10.6 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2016، بقيمة للصادرات 90 مليارا و61 مليون دولار. وتوقع وزير الاقتصاد التركي (نهاد زيبكجي) أن تتجاوز الصادرات التركية 155 مليار دولار في 2017، مستهدفا للصادرات في العام 2018 مبلغ 170 مليار دولار. وقد ذكر تقرير من إعداد “Price water house Coopers”  -الذي يصنف البلدان وفقا لناتجها المحلي الإجمالي العالمي المتوقع من خلال تعادل القوة الشرائية- أن تركيا سوف تحتل المرتبة الثانية عشرة بين الاقتصادات الأكبر في العالم بحلول عام 2030، بناتج محلي إجمالي متوقع 2.996 تريليون دولار.

إن الاقتصاد التركي يتسم بالديناميكية والتعامل مع المستجدات بصورة عملية، وفي هذا الإطار كانت أزمة الحصار على قطر فرصة لتركيا لتعزيز صادراتها وتلبية حاجات السوق القطري، من خلال فتح خط ملاحي لنقل السلع من تركيا إلى قطر بصورة مباشرة بعد عمل جسر جوي بين تركيا وقطر لمواجهة الحصار، فضلا عن تخطيط تركيا لاستخدام مسار بري عبر إيران لتصدير السلع إلى قطر. كما أن تركيا تمكنت من توقيع اتفاقية تجارة حرة مع سنغافورة ستدخل حيز التنفيذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وتهدف تركيا من خلالها إلى مضاعفة حجم التجارة بين البلدين بنهاية عام 2018 لتصل إلى ملياري دولار أمريكي.

ولعل ما وصل إليه الإقبال على شراء العقارات في تركيا يبرز قيمة الأمان الاقتصادي الذي يعيشه ذلك البلد المبارك فوفق معطيات مؤسسة الإحصاء التركية سجلت مبيعات العقارات للأجانب في تركيا ارتفاعا بنسبة 65.3 في المئة في تموز/ يوليو الماضي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وقد جاء في المرتبة الأولى العراقيون يليهم السعوديون فالكويتيون فالروس فالبريطانيون.

إن التطور في الاقتصاد التركي والمستقبل المشرق الذي ينتظره رغم التحديات التي تحيط بتركيا من كل جانب يلخصه ما قاله السبت الماضي رئيس الوزراء التركي (بن علي يلدريم) من أن تركيا تمتلك الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم بما تملكه من القوة البشرية الأكثر حيوية، وأن نجاح تجربتها التنموية يرجع إلى أمرين: إرادة الشعب من جهة، والنظام السياسي الديمقراطي من جهة ثانية.

Share This